الرهوي: مكافحة آفة الفساد تعد مفتاح بناء الثقة في الدولة ومادة أساسية للنمو الاقتصادي القوي والمستدام.  

الرهوي: مكافحة آفة الفساد تعد مفتاح بناء الثقة في الدولة ومادة أساسية للنمو الاقتصادي القوي والمستدام.

أكد عضو المجلس السياسي الأعلى أحمد غالب الرهوي أن مكافحة آفة الفساد تعد مفتاح بناء الثقة في الدولة، كون الفساد يعتبر أحد أهم الظواهر الخطيرة التي تهدد الدول والمجتمعات، سواء كانت متقدمة أو متخلفة، ولكن بدرجة متفاوتة.

وأوضح في ورشة العمل الأولى في إطار مشروع إعداد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، أن اليمن كغيرها من الدول متأثرة من هذه الآفة في جميع المجالات والقطاعات مما أثر سلبا على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، فبالرغم من وجود القوانين إلا أن الآليات لمكافحة هذه الظاهرة ضعيفة ومغيبة، ويرجع ذلك أساسا لعدم توفير الظروف الملائمة لمؤسسات وأجهزة مكافحة الفساد، وعدم منحها الصلاحيات الكاملة والتمويل اللازم من أجل تمكينها من أداء عملها بكل حرية واستقلالية.

وقال: نعلم أن نظم الإدارة والحوكمة السيئة هي نتيجة واحدة من أربعة أسباب رئيسة للفقر، هي الصراعات والعنف، والنمو السكاني بغير حساب، وآثار تغير المناخ، والكوارث الطبيعية.

وأكد أنه من الأهمية بمكان أن نظهر كقادة سياسيين التصدي لهذه القضية وتسليط الضوء عليها، ومن المهم أيضا إكمال هذا الاهتمام بالمعارف التقنية، واللوائح السليمة والعمل الجاد، ورغم الجهود المتواضعة التي نقوم بها في مكافحة هذه الآفة إلا أن ثمة المزيد الذي ينبغي القيام به، فمكافحة الفساد هي مفتاح بناء الثقة في الدولة، وهي أيضا مادة أساسية للنمو الاقتصادي القوي والمستدام إذا صدقنا.

وشدد على ضرورة معرفة مكامن الضعف والقوة في تجارب الدول، لافتا إلى أن ذلك يعد السبب في أن اليمن تولي أولوية للتشخيص كي نفهم الأسباب الجذرية للفساد في كل بلد، وكي تقيس الجوانب التي شهدت تقدما وترصد مواطن الإخفاق، وتعلم أنه لكي تنجح المبادرات الداعية إلى الشفافية، ينبغي أيضا أن تمحى أمية البيانات، ولذا فإن اليمن تعمل على تحسين قدرة البلد على فهم واستخدام المعلومات بشكل فعال- وإلا فإن المواطنين يمكن أن يكونوا أثرياء في البيانات ولكن في الوقت نفسه فقراء في المعلومات.

وبين أنه عندما يصل الأمر إلى التخلف في البيانات فإن التكنولوجيات الجديدة يمكن أن تساعدنا في تحمل الأعباء الثقال، وهذا يمنحنا نصرا جديدا في الحرب على الفساد، فعلى سبيل المثال نعمل على استخدام الذكاء الاصطناعي لإخراج الأنماط الخفية والمخاطر الكامنة.

وقال ينبغي لتشجيع رأس المال في بلدنا، ذي السوق والاقتصاد النامي لفت الانتباه إلى مخاطر الفساد التي يواجهها المستثمرون، وهذا يعني تكافؤ الفرص أمام مؤسسات الأعمال الكبيرة والصغيرة، ووضع الأطر التنظيمية الصحيحة وتحفيز النزاهة، والانتباه إلى التدفقات المالية غير المشروعة وسد القنوات التي تخفي العائدات من الفساد، وأن نعتمد على أنفسنا وليس على البنك الدولي، وأن تستخدم الموارد التي عهد إلينا بأمانتها في الغرض المتوخى منها، وألا تترك مرتعا للاحتيال والفساد.

وتطرق الرهوي إلى أن الدين الإسلامي قد شخص داء الفساد فوصف الدواء لمكافحته والوقاية منه، وجاء بقواعد وأحكام تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة ما أمكن، واعتبرت أن كل فعل أو امتناع من نشأته أن يؤدي إلى مفسدة أو إفساد في الأرض هو أمر محرم شرعا ووجب عقابه في الدنيا والآخرة، حيث جاءت الشريعة الإسلامية السمحة لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، قال تعالى: ( وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) سورة القصص 77

وقوله تعالى: ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) سورة البقرة 205

وقدم عضو المجلس السياسي الأعلى أحمد غالب الرهوي رؤية المجلس السياسي الأعلى لمكافحة الفساد معتبرا أن للدولة دورا كبيرا في زيادة نسبة الجرائم أو تفشيها، إذ أنها تمثل قوة الضبط الاجتماعي الأساسية في المجتمع فإذا شابها فساد؛ أدى ذلك إلى إضعاف سلطتها على الأفراد؛ مما يدفعهم إلى الخروج عن طاعتها ومخالفة قوانينها.

وقال: علينا أن نبحث عن إيجاد الوسائل الوقائية والعلاجية لمكافحته من خلال تعديل القوانين والأنظمة حتى تكون رادعا عن ممارسة الفساد الإداري الحالي، ويتمثل في حسن اختيار القادة الإداريين، وحسن اختيار إستراتيجية بناء القيادة الإدارية، وإيجاد إستراتيجية اعتماد الشفافية في العمل الإداري، وتعزيز دور الرقابة الإدارية وزيادة كفاءتها، وإجراء التفتيشات المفاجئة التي تهدف إلى تخفيف رقابة دورية مستمرة على الوزارات والمؤسسات للوقوف على كل الأعمال التي تمت.

وكذا إيلاء شكاوي المراجعين والمتعاملين مع المؤسسات العامة وما تستحقها من الاهتمام، وتقوية الرقابة المحاسبية والإدارية والبرلمانية بين أجهزة الرقابة وذلك لوجود علاقة طردية بين أشكال الرقابة وبين الديمقراطية والروتين المنتج للفساد الإداري.

وفي ختام كلمته حث وسائل الإعلام على لعب دور كبير في مكافحة الفساد؛ لأن علاقة الإعلام بالفساد علاقة مزدوجة، فهي علاقة كشف وعلاقة وجود، وهذه الوسائل المختلفة يجب أن تشكل سلطة شعبية تعبر عن ضمير المجتمع وتحافظ على مصالحه الوطنية، وهنا تقع عليه مسئولية كبرى في مكافحة الفساد والتصدي له.


أحداث اليوم: https://ahdathalyoum.com/news1670.html

وفي ذات السياق قال رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، الدكتور محمد الغشم، إن الورشة تعد الأولى من مجموعة ورش وأعمال وخطوات تنفذها الهيئة بالشراكة مع المنظومة الوطنية للنزاهة للوصول لإستراتيجية وطنية فاعلة لمكافحة الفساد، وإن مسؤولية مكافحة الفساد ومنعه والقضاء عليه تقع على عاتق الجميع ولا تنحصر على جهة بعينها.

مشيرا إلى أن الورشة تأتي في إطار الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، وفي سياق مشروع إعداد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتتعلق بتحليل الوضع الراهن لأطراف المنظومة الوطنية للنزاهة في مجال مكافحة الفساد.

وثمن الدكتور الغشم تفاعل مختلف الجهات المثمر، ما يجسد الشراكة الحقيقية بين الهيئة والمنظومة الوطنية للنزاهة تجاه مكافحة الفساد الذي أصبح يؤرق الجميع، وصارت مكافحته أولوية وطنية وبصورة واضحة لدى قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي والمجلس السياسي الأعلى، معتبرا ذلك التفاعل أمراً يستلزم استثمار ذلك التوجه في وضع آليات وسياسات ناجعة لمكافحة الفساد والحد منه.

وقال رئيس هيئة مكافحة الفساد إن الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، تضمنت العديد من المستهدفات التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الإسهام الفاعل في مكافحة الفساد بأنواعه وأشكاله على كافة المستويات من خلال شراكة حقيقية بين الهيئة وأجهزة الدولة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال إستراتيجية وطنية واضحة تحدد فيها أدوار وجهود مكافحة الفساد لكافة قطاعات الدولة، ويشارك الجميع في إعدادها ليتحملوا مسؤولية تنفيذها في سياق متناغم يحقق الأهداف والتطلعات المنشودة.

وأوضح الغشم أن الهيئة اتجهت للتخطيط الاستراتيجي ومن ثم أعدت خطة عمل واضحة لإعداد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في اليمن للأعوام 2022 – 2026م بمنهجية علمية متعارف عليها لدى خبراء التخطيط الاستراتيجي بما يتواءم والبيئة اليمنية وإمكاناتها الاقتصادية، وذلك تنفيذاً لالتزاماتها القانونية وانسجاماً مع الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة

وفيما يخص ما يجري من فساد كبير لدى حكومة المرتزقة يطال ثروات ومقدرات اليمن السيادية الكبرى من نفط وغاز وعملة وطنية ومساعدات دولية وإيرادات الموانئ والمطارات والمنافذ البرية وغيرها من الإيرادات، أكد رئيس الهيئة أن ذلك يتطلب جهداً ضخماً لملاحقة هذا الفساد واسترداد الأموال المنهوبة وبناء قدرات وطنية فنية عالية التأهيل والتدريب في هذا المجال.

فيما استعرض عضو الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، رئيس لجنة إعداد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ريدان المتوكل، الجهود والأعمال والمهام التي تم تنفيذها في سياق إعداد الإستراتيجية، موضحا أن الورشة تأتي في سياق إنجاز مرحلة من أهم مراحل إعداد الإستراتيجية، وهي مرحلة تقييم وتشخيص وتحليل الوضع الراهن لواقع ومخاطر الفساد في اليمن، وواقع وتحديات مكافحته بمشاركة ممثلي المنظومة الوطنية للنزاهة من مختلف مؤسسات القطاع العام ومجلسي النواب والشورى والمجالس المحلية، ومن القضاء والأجهزة الرقابية، وممثلي القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية.

مؤكدا أن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد عامل مساند وداعم لتحقيق أهداف الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، والوصول لمستهدفاتها، وتساعد في الحد من استنزاف وإهدار المال العام، والتحول من البيئة والثقافة المؤسسية الجاذبة للفساد إلى بيئة وثقافة مؤسسية طاردة للفساد، وتنبذه وتزدري الفاسدين، وتتضافر فيها جهود مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة.

 

وفي افتتاح الورشة قدّم الخبير الوطني في التخطيط الاستراتيجي والتطوير المؤسسي، الدكتور نعمان فيروز عرضاً موجزاً عن منهجية العمل في إعداد الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والمرجعيات والأهداف والمخرجات المتوقعة من الورشة، وموقع اليمن في مؤشرات ومدركات الفساد والحكم الرشيد، وموقعه في تقرير الدول الهشة وتقرير السعادة العالمي وفقاً للمنظمات الأممية والدولية المختصة في هذه المجالات، مبينا أن لدى الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة 25 مستهدفاً متنوعاً في جميع المجالات الرئيسية لا يمكن تحقيقها إلا بمكافحة الفساد.

وتضمنت جلسة ورشة العمل الأولى مسارين، الأول يتعلق بمسح وتشخيص أشكال وآثار وتحديات مكافحة الفساد في اليمن ونطاق انتشاره، فيما تناول المسار الثاني تحليل البيئة الخارجية العامة والخاصة للمنظومة الوطنية للنزاهة.

وفي جلسة العمل الثانية جرى استعراض عدد من الأطروحات، إضافة إلى نقاش نتائج مجموعات العمل واستيعاب الملاحظات التي قدمتها.

حضر افتتاح الورشة، التي تنظمها الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد على مدى يومين، عضو المجلس السياسي الأعلى سلطان السامعي، ورئيس مجلس النواب الأخ يحيى علي الراعي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي أحمد يحيى المتوكل، ونائب رئيس الوزراء لشؤون الرؤية الوطنية محمود الجنيد، ونائب رئيس مجلس الشورى عبده الجندي، ورئيس المحكمة العليا القاضي عصام السماوي، والنائب العام القاضي محمد الديلمي، ومفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، وعدد من الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى ورؤساء وممثلي الأجهزة والجهات المنضوية في إطار المنظومة الوطنية للنزاهة وأعضاء هيئة مكافحة الفساد.

أحداث اليوم