تقرير لصحيفة لوموند تكشف: تحالف أمريكا و”إسرائيل” ينشئ على عجل قاعدة سرية قُرب باب المندب
كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية في تقرير ميداني مدعَّمٍ بصور الأقمار الصناعية عن تسارُعِ أعمال بناء عسكرية واسعة النطاق تجري بسرية تامة في مدينة بربرة بإقليم “أرض الصومال” ضمن مشروع تقوده الإمارات لتطوير قاعدة عسكرية متقدمة تخدم المصالح الاستراتيجية لأمريكا وكَيان الاحتلال في المنطقة؛ استباقًا لأي تحرُّكٍ عسكري في البحر الأحمر والعربي.
وأوضح التقرير أن مطارَ بربرة الذي يمتلك مدرجًا يتجاوز طوله 4 كيلومترات يجري تحويله إلى منشأة عسكرية متكاملة تضم خنادق وهياكل تحت الأرض ومنصات لأنظمة دفاع جوي في موقع استراتيجي يطل على خليج عدن ويقع على مقرُبة مباشرة من السواحل اليمنية، حَيثُ يُتوقعُ أن تنشطَ العمليات العسكرية وهو ما تعتبره واشنطن وكَيان الاحتلال تهديدًا مباشرًا لخطوطهما الحمراء في الممرات المائية الحيوية.
وأكّـدت المصادر الأمنية والخبراء العسكريون للصحيفة أن الإمارات تنفذ هذا المشروع بناءً على اتّفاقيات سابقة مع سلطات الانفصاليين في الإقليم، لكنها تعمل فعليًّا كوكيل لتنفيذ مصالح شركائها الأمريكيين والإسرائيليين، حَيثُ تم رصدُ زيارات متكرّرة لوفود عسكرية تابعة لقيادة “أفريكوم” الأمريكية وبعثات عسكرية “إسرائيلية” إلى بربرة وهرجيسا لترتيب هذا التنسيق الثلاثي غير المعلن.
ويأتي هذا التحَرّك العسكري بعد خطوة كَيان الاحتلال الدبلوماسية غير المسبوقة بالاعتراف بإقليم “أرض الصومال” في ديسمبر 2025 وهي الخطوة التي مهّدت الطريق لإنشاء موطئ قدم عسكري دائم يتيح مراقبة وتأمين الملاحة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والقيام بعمليات استطلاع وهجوم محتملة تجاه الأراضي اليمنية في ظل القيود التي تفرضها جيبوتي على استخدام أراضيها لشن هجمات هجومية.
ويلفت التقرير إلى أن أمريكا تبحثُ بجدية عن بدائل استراتيجية لقواعدها التقليدية في جيبوتي لتفادي القُرب الجغرافي من القاعدة العسكرية الصينية هناك وللحصول على حرية حركة أكبر في تنفيذ عملياتها العسكرية في البحر الأحمر وتقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية كبرى لكَيان الاحتلال.
ووفق الصحيفة، تشير أعمال الحفر الواحدة التي بدأت منذ أُكتوبر 2025 إلى أن القاعدة ستتحول إلى مِنصة انطلاق رئيسية للطائرات المسيّرة وطائرات الاستطلاع والقوات الخَاصَّة مما يغيّر توازنات القوى في منطقة القرن الإفريقي ويضع ضغوطًا إضافية على الفاعلين الإقليميين في اليمن الذين يواجهون الآن طوقًا عسكريًّا متطورًا يمتد من سواحل إفريقيا.
وتخلصُ “لوموند” إلى أن قاعدةَ بربرة تمثّل تحولًا بنيويًّا في أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وأكثر من مُجَـرّد مطار مدني؛ إذ تغدو مركز قيادة وسيطرة و الواقع الميداني والتدريبات تؤكّـد أن القاعدة قيد الإنشاء باتت حقيقة استراتيجية ستلعب دورًا محوريًّا في أية مواجهة إقليمية قادمة خَاصَّة وأن تطوير المنشآت البحرية المرافقة للمطار سيجعلها قادرة على استقبال سفن حربية كبرى؛ مما يعزز قدرة التحالف الجديد على فرض السيطرة البحرية والجوية الكاملة على أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم
ــــ
احداث اليوم ( وكالات )

