الدكتور نبيل الأشموري يناشد وزارة الصحة والمنظمات الإنسانية بإنشاء صندوق لدعم العلاجات البيولوجية والمناعية وإنقاذ المرضى من الإعاقة وفقدان وظائف الأعضاء
نشر الدكتور نبيل محمد حسن الأشموري طبيب أمراض الروماتيزم والمناعة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مناشدة إلى وزارة الصحة والمنظمات الإنسانية والجهات المعنية دعا فيها إلى تبني ملف مرضى الروماتيزم والمناعة المحتاجين إلى العلاجات البيولوجية والمناعية الحديثة مرتفعة التكلفة والعمل على إنشاء برنامج أو صندوق منظم لدعم المرضى غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج.
وتأتي مناشدة الدكتور الأشموري انطلاقًا من اهتمامه بالمرضى وحرصه على التخفيف من معاناتهم في ظل التطور الكبير الذي شهده الطب في علاج هذه الأمراض مقابل عجز كثير من المرضى في اليمن عن الوصول إلى العلاجات الحديثة بسبب ارتفاع تكلفتها مؤكدًا أن توفيرها في بعض الحالات قد يمثل فارقًا بين السيطرة على المرض والوقاية من مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الإعاقة أو فقدان البصر أو تدهور وظائف الكلى.
*حين يكون العلاج موجودًا ولا يملك المريض ثمنه.. نداء لإنقاذ مرضى الروماتيزم والمناعة في اليمن*
ليس كل ما يعجز المريض عن الحصول عليه غير موجود، وليس كل مرض يمكن أن يقف الطب أمامه عاجزًا. ففي السنوات الأخيرة شهدت أمراض الروماتيزم والمناعة تطورًا كبيرًا في وسائل العلاج، وظهرت أدوية بيولوجية وعلاجات مناعية حديثة غيّرت حياة أعداد كبيرة من المرضى حول العالم.
لكن في اليمن تقف مشكلة أخرى أمام المرضى فالعلاج موجود والعلم تطور والخيارات العلاجية أصبحت أكثر قدرة على السيطرة على كثير من الأمراض غير أن القدرة المادية أصبحت في حالات كثيرة الحاجز الأكبر بين المريض والعلاج.
ومن هنا يطلق الدكتور نبيل محمد حسن الأشموري طبيب أمراض الروماتيزم والمناعة نداءً إنسانيًا عاجلا" إلى وزارة الصحة والمنظمات الإنسانية داعيًا إلى تبني ملف مرضى الروماتيزم والمناعة المحتاجين إلى العلاجات مرتفعة التكلفة والعمل على إنشاء برنامج أو صندوق منظم يوفر لهم الدعم وفق معايير طبية واضحة وعادلة.
ويعكس هذا النداء جانبًا مهمًا من المسؤولية الطبية والإنسانية التي يتحملها الطبيب تجاه مرضاه خصوصًا عندما يرى أمامه حالات يمكن طبيًا علاجها والسيطرة عليها لكن ظروف أصحابها المادية تمنعهم من الحصول على العلاج بما قد يجعل المرض يتطور إلى مضاعفات كان من الممكن الحد منها.
*من خيارات علاجية محدودة إلى علاجات تغيّر مسار المرض*
شهد الطب خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في علاج أمراض الروماتيزم والمناعة.
ففي السابق كان الأطباء يقفون أمام بعض الحالات بخيارات علاجية محدودة بينما أصبح هناك اليوم عدد من الأدوية البيولوجية والعلاجات المناعية الحديثة التي أحدثت تحولًا في التعامل مع العديد من الأمراض المناعية والروماتيزمية.
وقد أسهمت هذه العلاجات في تغيير حياة أعداد كبيرة من المرضى حول العالم وأصبحت قادرة بإذن الله على تغيير مسار كثير من الأمراض وتقليل الالتهاب وحماية المفاصل والعيون والكلى وغيرها من الأعضاء الحيوية من المضاعفات.
غير أن المشكلة في اليمن لا تتعلق فقط بتوفر المعرفة الطبية وإنما بإمكانية وصول المريض إليها.
فبعض الخطط العلاجية قد تبلغ تكلفتها مئات أو حتى آلاف الدولارات بحسب نوع العلاج والجرعة فضلًا عن كلفة الفحوصات الدورية والعلاجات المصاحبة وهي مبالغ تفوق قدرة كثير من الأسر في ظل الظروف المعيشية القاسية.
وهكذا يجد المريض نفسه أمام مفارقة مؤلمة: علاج يمكن أن يساعده موجود لكن ثمنه يحول دون وصوله إليه.
*طفل قد يتحول مرضه القابل للسيطرة إلى إعاقة*
ومن أكثر المواقف صعوبة بالنسبة إلى الطبيب أن يرى طفلًا يحتاج إلى علاج بيولوجي منتظم وهو علاج قد يساعد على السيطرة على المرض لكنه لا يستطيع الحصول عليه بسبب كلفته.
فالانتظار أو عدم الانتظام في العلاج قد يجعل مرضًا يمكن السيطرة عليه سببًا في تيبس وتشوهات مفصلية وإعاقة تؤثر في دراسة الطفل وحركته وحياته الطبيعية.
وهنا لا تكون القضية مجرد دواء إضافي أو خيار علاجي ثانوي وإنما قد تتعلق بمستقبل طفل كامل بقدرته على الحركة والدراسة وممارسة حياته بصورة طبيعية.
*مريض الروماتويد بين استمرار الالتهاب وفقدان القدرة على العمل*
وفي حالات أخرى يصل المريض المصاب بالتهاب المفاصل الروماتويدي إلى مرحلة لا تعود فيها العلاجات التقليدية كافية للسيطرة على المرض.
وفي مثل هذه الحالات قد يحتاج المريض إلى علاج بيولوجي حتى لا يستمر الالتهاب في إتلاف مفاصله وما قد يترتب على ذلك من تأثير مباشر على قدرته على العمل وإعالة أسرته.
وبالنسبة إلى مريض يعيل أسرة فإن فقدان القدرة على العمل لا يعني فقط تراجع حالته الصحية بل قد ينعكس على كامل أفراد أسرته ويضيف عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا إلى العبء الطبي الذي يواجهه.
*في مرض بهجت.. قد يكون العلاج فارقًا في إنقاذ البصر*
وتتخذ المسألة بُعدًا أكثر حساسية في بعض حالات مرض بهجت ولا سيما عندما يصاب المريض بالتهاب في العين.
ففي بعض هذه الحالات قد يكون العلاج البيولوجي هو الفارق بين إنقاذ البصر وفقدانه وهو ما يوضح أهمية وصول المريض إلى العلاج المناسب في الوقت المناسب.
فالعين عضو حيوي لا يمكن تعويض وظيفته بسهولة وفقدان البصر نتيجة مضاعفات يمكن الحد منها بالعلاج يمثل مأساة صحية وإنسانية للمريض وأسرته.
*الذئبة الحمراء والتهاب الكلى.. حماية وظيفة عضو حيوي*
أما مرضى الذئبة الحمراء المصابون بالتهاب الكلى فقد يحتاجون إلى علاج مناعي مرتفع التكلفة للمحافظة على وظائف الكلى وتقليل خطر تدهورها إلى الفشل الكلوي.
ولا يقتصر الأمر هنا على تكلفة العلاج الحالي فالوصول إلى مرحلة الفشل الكلوي يفتح بابًا لمعاناة أكبر وتكاليف علاجية أعلى فضلًا عن التأثير الكبير على حياة المريض وأسرته.
ومن ثم فإن توفير العلاج في مراحله المناسبة قد يكون وسيلة للمحافظة على وظيفة عضو حيوي وتقليل خطر الوصول إلى مضاعفات أكثر خطورة وكلفة.
*ليست رفاهية.. بل ضرورة في بعض الحالات*
يشدد الدكتور نبيل محمد حسن الأشموري على أن هذه العلاجات ليست رفاهية بل تصبح في بعض الحالات ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.
وقد تصنع هذه العلاجات الفارق بين طفل يعيش حياة طبيعية وطفل يعيش مع إعاقة كان يمكن منعها وبين عين يمكن إنقاذها وعين قد يكون مصيرها الفقدان وبين كلية يمكن الحفاظ على وظائفها وأخرى قد تتدهور إلى الفشل الكلوي.
كما قد تكون سببًا في استمرار مريض في عمله وإعالة أسرته بدلًا من أن يؤدي استمرار الالتهاب وتلف المفاصل إلى فقدانه قدرته على العمل.
وبذلك فإن مساعدة المرضى على الحصول على هذه العلاجات لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها مجرد مساعدة في شراء دواء بل بوصفها تدخلًا صحيًا وإنسانيًا قد يحمي المريض من الإعاقة أو فقدان وظيفة عضو حيوي ويحافظ على قدرته على ممارسة حياته الطبيعية.
*صندوق متخصص.. فكرة تبدأ بالإمكانات المتاحة*
وانطلاقًا من هذه المعاناة يناشد الدكتور الأشموري وزارة الصحة أن تتبنى هذا الملف وأن تعمل بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية على بدء الخطوات اللازمة لإنشاء برنامج أو صندوق منظم لدعم مرضى الروماتيزم والمناعة المحتاجين إلى العلاجات مرتفعة التكلفة.
ولا يشترط أن يبدأ البرنامج بصورة شاملة منذ اليوم الأول إذ يمكن أن يبدأ وفق الإمكانات المتاحة ثم يتوسع تدريجيًا مع توفر الموارد والدعم.
ويمكن أن تتعدد صور الدعم من بينها:
تغطية العلاج للحالات الأشد احتياجًا.
تقديم دعم جزئي للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل كامل التكلفة.
توفير بعض الأدوية بأسعار مخفضة.
تطوير آليات دعم مستدامة بالتنسيق بين الجهات الصحية والمنظمات الإنسانية.
التوسع التدريجي في نطاق المستفيدين مع توفر الإمكانات.
*معايير طبية واضحة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه*
ويؤكد المقترح أن الدعم ينبغي ألا يكون عشوائيًا وإنما يستند إلى معايير طبية واضحة وعادلة يضعها المختصون بما يضمن وصول العلاج إلى المرضى الأكثر احتياجًا.
ومن شأن وجود معايير محددة أن يساعد على ترتيب الأولويات وفق الحاجة الطبية وتوجيه الموارد المتاحة إلى الحالات التي يمكن أن تحقق فيها التدخلات العلاجية أثرًا مهمًا في حماية المريض من المضاعفات والإعاقة وفقدان وظائف الأعضاء.
كما أن إشراك الأطباء المختصين في وضع هذه المعايير من شأنه أن يعزز الجانب العلمي في البرنامج ويجعله أكثر قدرة على التعامل مع الحالات المختلفة.
*الدكتور الأشموري: مستعد للمشاركة في تحويل الفكرة إلى مشروع عملي*
ولا يتوقف النداء عند المطالبة بإنشاء الصندوق إذ يبدي الدكتور نبيل محمد حسن الأشموري استعداده للمشاركة مع زملائه المختصين في أي مبادرة علمية تسهم في تحويل الفكرة إلى مشروع عملي قابل للتنفيذ.
ويمكن للمختصين أن يسهموا في تحديد الحالات ذات الأولوية ووضع المعايير الطبية وتقييم احتياجات المرضى وتقديم الرأي العلمي للجهات القائمة على البرنامج بما يساعد في بناء آلية واضحة ومنظمة.
وهذا الاستعداد يعكس حرصًا على أن تتحول القضية من مجرد مناشدة إلى مشروع عملي يمكن البدء فيه بالإمكانات المتاحة ثم تطويره وتوسيعه مستقبلًا.
*لماذا لا تشمل مظلة الدعم مرضى الروماتيزم والمناعة؟*
وكما تحظى أمراض أخرى مرتفعة الكلفة مثل السرطان والفشل الكلوي وزراعة الكلى ببرامج دعم إنسانية فإن مرضى الروماتيزم والمناعة أيضًا يستحقون أن تشملهم مظلة الدعم.
فهؤلاء المرضى قد يواجهون الإعاقة أو فقدان وظيفة عضو حيوي لمجرد أن تكلفة العلاج تفوق قدرتهم على تحملها.
ومعاناة هؤلاء لا تقل أهمية؛ فالمريض الذي يعاني من التهاب مزمن أو تلف في المفاصل أو إصابة في العين أو الكلى يواجه أعباء صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية متواصلة وقد تتفاقم هذه المعاناة عندما يصبح العلاج الضروري خارج قدرته المالية.
*مناشدة تتجاوز الدواء إلى إنقاذ حياة طبيعية*
إن جوهر هذه المناشدة ليس توفير علاج مرتفع التكلفة فحسب وإنما توفير فرصة للمريض كي يحافظ على حياته الطبيعية قدر الإمكان.
فرصة لطفل كي يواصل دراسته وحركته دون إعاقة كان يمكن منعها.
وفرصة لمريض للحفاظ على مفاصله وقدرته على العمل وإعالة أسرته.
وفرصة لمريض بمرض بهجت للحفاظ على بصره في الحالات التي يكون فيها العلاج البيولوجي حاسمًا.
وفرصة لمريض بالذئبة الحمراء والتهاب الكلى للمحافظة على وظائف الكلى وتقليل خطر تدهورها إلى الفشل الكلوي.
إنها في النهاية محاولة لسد فجوة بين التطور العلمي من جهة والقدرة المادية للمريض من جهة أخرى.
*مرضى الروماتيزم ليسوا أقل ألمًا*
يختصر الدكتور نبيل محمد حسن الأشموري رسالته في قضية إنسانية واضحة: مرضى الروماتيزم ليسوا أقل ألمًا ومعاناتهم ليست أقل أهمية ويحتاجون إلى أن يُسمع صوتهم
وفي بلد تواجه فيه أسر كثيرة ظروفًا معيشية قاسية تصبح الحاجة إلى آلية منظمة لدعم العلاجات مرتفعة التكلفة أكثر إلحاحًا خصوصًا عندما يكون عدم الحصول على العلاج قادرًا على تغيير مستقبل المريض بصورة كبيرة.
ومن هنا يأتي النداء إلى وزارة الصحة والمنظمات الإنسانية وكل الجهات القادرة على الإسهام في هذا الملف للعمل على دراسة إمكانية إنشاء صندوق أو برنامج متخصص وفق معايير طبية واضحة وعادلة يبدأ بحسب الإمكانات المتاحة ويتوسع تدريجيًا مع توفر الدعم.
وقد يكون إيصال هذا النداء ومشاركته خطوة أولى نحو وصوله إلى من يستطيع تحويله إلى مبادرة حقيقية يستفيد منها المرضى الأكثر احتياجًا.
ومن يستطيع إيصال هذا النداء أو مشاركته فله الأجر والشكر.
*د. نبيل محمد حسن الأشموري*
*طبيب أمراض الروماتيزم والمناعة*
احداث اليوم ( متابعات )

