العدوان السعودي على اليمن : دماء الأبرياء تحت أنقاض بني حشيش وتعز.. وصرخات تواجه صمت المجتمع الدولي والتواطؤ الإعلامي
الأحد 8-11-2026
أولاً: مشهد الدماء والمجازر في الميدان اليمني
1. مجزرة قرية الشرية في بني حشيش: جريمة حرب مكتملة الأركان
في مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، تحولت قرية الشرية إلى مسرح لمأساة إنسانية مروعة؛ حيث استهدفت الغارات الجوية السعودية منازل المواطنين الآمنين على رؤوس قاطنيها. ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، بل امتدت لتطال الفرق الإسعافية والدفاع المدني التي هبت لإنقاذ الجرحى وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، ما أدى إلى مضاعفة أعداد الشهداء والجرحى.
حصيلة الضحايا: أسفرت المجزرة في حصيلة غير نهائية عن استشهاد 33 مدنياً وإصابة نحو 39 آخرين، أغلبهم من النساء والأطفال، بينما لا تزال جهود البحث مستمرة وسط ركام الدمار.
استهداف الطواقم الإعلامية: لم تسلم الكوادر الصحفية والإعلامية التي كانت تؤدي واجبها المهني وتوثق فظاعة الجرائم من الاستهداف المباشر؛ فقد ندد "ملتقى إعلاميات اليمن" و"اتحاد الإعلاميين اليمنيين" بإصابة مصوري قناة المسيرة، الزميلين أحمد وعباس جحاف، جراء القصف المتعمد، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء نزاعاتهم.
الموقف الرسمي والدبلوماسي: سارعت وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء إلى مخاطبة المجتمع الدولي، مطالبةً بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في جريمة استهداف قرية الشرية، واصفةً إياها بجريمة حرب مكتملة الأركان تمتد لسلسلة استهدافات ممنهجة بحق المدنيين والأعيان منذ مارس 2015.
2. جريمة سوق الحضارة في تعز: نزيف مستمر وآلام مضاعفة
وفي السياق الميداني الدامي ذاته، امتدت يد القصف لتضرب سوق الحضارة بمديرية الوازعية في محافظة تعز، مسجلةً مجزرة دامية أخرى راح ضحيتها 30 شهيداً و13 جريحاً كحصيلة غير نهائية. تأتي هذه المجزرة لتعكس ضراوة التصعيد السعوديِّ الأخير، حيث أعلنت وزارة الصحة بصنعاء عن سقوط ما يقارب 199 شهيداً وجريحاً في محافظة تعز وحدها خلال 8 أيام فقط، في ظل حصيلة إجمالية بلغت أكثر من 1039 شهيداً وجريحاً جراء التصعيد والغارات المستمرة على مختلف المحافظات (صعدة، تعز، حجة، الجوف، والحديدة).
ثانياً: مقارنة ميدانية واستراتيجية: طبيعة الأهداف بين ضربات قوات صنعاء والغارات السعودية
تكشف البيانات والتقارير الميدانية الواردة عن اختلاف جوهري في طبيعة الأهداف والبنك الإستراتيجي لعمليات كل طرف؛ حيث تتركز العمليات السعودية على استهداف المدنيين والأعيان المدنية، بينما توجه قوات صنعاء عملياتها نحو الأهداف الاقتصادية والحيوية والعسكرية للضغط ضمن معادلة "التصعيد بالتصعيد".
وجه المقارنة
الضربات والعمليات العسكرية لقوات صنعاء
الغارات والقصف الجوي السعودي
طبيعة الأهداف
أهداف استراتيجية واقتصادية وحيوية: مثل مبنى شركة أرامكو ومركز الملك عبدالله المالي (KAFD) في الرياض.
أهداف مدنية وسكنية وخدمية: مثل منازل المدنيين في قرية الشرية (بني حشيش)، سوق الحضارة (تعز)، وهناجر الدواجن (الحديدة).
الهدف المعلن أو السياق
رد عسكري مباشر على المجازر بحق المدنيين (كمجزرة بني حشيش وسوق الحضارة)، وتطبيق معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
استمرار الغارات المكثفة (أكثر من 4460 غارة وصاروخاً منذ بدء التصعيد الأخير) مستهدفة المحافظات اليمنية المختلفة.
التأثيرات والأضرار
اقتصادية ومالية بحتة: ألحقت أضـراراً بمكاتب أرامكو والمركز المالي في الرياض، وهددت ثقة الشركات الدولية وبيئة الأعمال والاستثمارات الأجنبية، وأدت لتأجيل فعاليات كبرى في المملكة.
بشرية وإنسانية كارثية: سقوط مئات الشهداء والجرحى من المدنيين (أكثر من 120 شهيداً وجريحاً في مجازر بني حشيش وتعز وحدها)، واستهداف الفرق الإسعافية والدفاع المدني.
الغطاء القانوني والأخلاقي
تستند إلى حق الدفاع المشروع والرد على العدوان ورفع الحصار المفروض على الشعب اليمني.
توصف من قبل الجهات الرسمية اليمنية والمنظمات في صنعاء بأنها "جرائم حرب مكتملة الأركان" وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
الاستهداف العشوائي مقابل الضغط الاقتصادي: تعتمد العمليات السعودية على الغارات الجوية الواسعة (بواسطة طائرات "F-15" و"تايفون") التي تطال القرى والمنازل والأسواق الشعبية، مما يسفر عن حصيلة دموية ثقيلة وخسائر بشرية فادحة بين المدنيين. في المقابل، تركزت ضربات قوات صنعاء على البنية الاقتصادية والاستثمارية الحيوية داخل العمق السعودي، مستهدفةً عصب الاقتصاد والجاذبية الاستثمارية للمملكة بحسب تقارير وكالات إخبارية دولية مثل "بلومبرغ".
الانعكاسات على المشهد العام: تتجسد المعاناة إنسانياً في الارتفاع المستمر لضحايا القصف المدني وتضرر الطواقم الطبية والإسعافية في اليمن ، بينما تتجسد اقتصادياً في تراجع ثقة الشركات الدولية ببيئة الأعمال السعودية نتيجة الضربات الدفاعية اليمنية.
ثالثاً: التواطؤ الدولي والإعلامي: غطاء صامت وتغطية مظللة لجرائم العدوان
إلى جانب المآسي الميدانية والدمار الهائل، يبرز جانب آخر لا يقل خطورة وشراسة عن العمل العسكري: التواطؤ المكتمل الأركان من قبل المجتمع الدولي، والتغطية الإعلامية المضللة أو المتواطئة من قبل وسائل الإعلام العربية والغربية مع الهجمات السعودية
1. صمت وتواطؤ المجتمع الدولي والهيئات الأممية
لم يكن الصمت الدولي حيال ما يتعرض له الشعب اليمني مجرد غفلة أو عجز ديبلوماسي، بل تحول إلى شراكة فعلية بالصمت وغض الطرف عن انتهاكات جسيمة:
التغطية السياسية والدبلوماسية: توفير المظلة السياسية والدبلوماسية المعتادة للجرائم السعودية، عبر إفلات الجناة من المساءلة والمحاسبة الدولية.
ازدواجية المعايير: بينما تُقام الدنيا ولا تقعد عند تعرض أي مصالح أو أعيان مدنية غربية أو حليفة للخطر في المملكة ، تُقابل دماء أطفال ونساء اليمن ومجازر الأسواق الشعبية بتجاهل مطبق.
شلل المنظمات الأممية: تقاعس المنظمات الدولية والأمم المتحدة عن أداء دورها الإنساني والأخلاقي في حماية المدنيين، والاكتفاء بإصدار أرقام باردة للضحايا دون فرض عقوبات حقيقية.
2. دور الإعلام العربي والغربي: تزييف الحقائق وصناعة الصمت
لعبت وسائل الإعلام الكبرى، سواء العربية (وعلى رأسها شبكات وقنوات مثل "الجزيرة" وغيرها من المنصات الإقليمية) أو الصحافة الغربية، دوراً مشبوهاً في التعاطي مع الشأن اليمني:
التعتيم الإعلامي المنهجي وتهميش المأساة: تعمدت كبرى الفضائيات الإخبارية تهميش وإخفاء حجم المجازر اليومية التي يرتكبها طيران العدوان في المحافظات اليمنية، وتمرير أخبار مقتل العشرات بصيغ مظللة تبعد المسؤولية عن القتيل الحقيقي.
الانحياز الفاضح وتبرير العدوان: عملت قنوات مثل "الجزيرة" ومثيلاتها على تبني الخطاب السياسي الموالي للتحالف السعودي، وتمرير المصطلحات التي تشرعن التدخل وتصوير الجرائم كـ "أخطاء جانبية"
منذ يوم أمس السبت 7-نوفمبر-2024 والى اليوم الأحد لم تنشر الجزيرة بجميع قنواتها العربية او الانجليزية اي تقرير او خبر طويل أو قصير عن مجزرة بني حشيش او تعز برغم انها لديها مراسل في تعز وكذلك القنوات المصرية او الاردنية او CNN او BBC عربي أو انجليزي او الصحافة الغربية جلها لم تشير من قريب أو بعيد بستثناء بعض القنوات العراقية او قنوات ومواقع ومنصات محور المقاومة حسب عمليات الرصد التتبع الشخصي التي قمت بها إلى لحظة كتابة التقرير. وعملية الرصد مازالت مستمرة.
النفاق الصحفي الغربي وانتقائية التعاطف: أظهرت الصحافة الغربية معايير مزدوجة فاضحة؛ فحين تتعرض منشآت اقتصادية في العمق السعودي لأي هجوم دفاعي يمني مشروع، تقيم الدنيا وتخصص المساحات للحديث عن "تهديد أمن الطاقة"، بينما تتجاهل كلياً إبادة أسر كاملة تحت أنقاض منازلها في اليمن في المناطق الواقعة تحت قوات صنعاء .
تكميم الأفواه وملاحقة الحقيقة: شاركت المنظومة الإعلامية العالمية في محاربة الأصوات الحرة وتقييد وحظر المنصات الرقمية التي توثق جرائم التحالف، في محاولة لعزل اليمن إعلامياً.
رابعاً: المواقف والردود الميدانية
رابطة علماء اليمن: أصدرت بياناً شديد اللهجة تقارن فيه بين المجازر المرتكبة بحق اليمنيين وما يجري في قطاع غزة، مستنكرةً الصمت العربي والإسلامي، وداعمةً لمواقف علماء الأمة للتحرك وإبراء الذمة.
القوات المسلحة اليمنية: في ظل استمرار الحصار والتصعيد الجوي (الذي تجاوز 4460 غارة وصاروخاً منذ بدء التصعيد الأخير)، توعدت القوات المسلحة بردود قاسية وعمليات نوعية مؤلمة رداً على مجازر بني حشيش وتعز، مؤكدةً استمرار معادلة "التصعيد بالتصعيد" وحصار مقابل حصار حتى يتوقف العدوان السعودي ويرفع الحصار عن البلاد.
اخيرا :
إن هذه الدماء الزكية المراقّة على تراب الوطن اليمني تعكس بوضوح حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة، وتستصرخ الضمير الإنساني العالمي لوقف آلة القتل والدمار السعودية ورفع الحصار الجائر المفروض على الشعب اليمني المظلوم.