مصادر : تقييم تداعيات حادثة رحلة طيران اليمنية (7O-AFB) وغياب معايير السلامة

احداث اليوم كتب ( محمد العزعزي ) في الحدث الان -

تقييم تداعيات حادثة رحلة طيران اليمنية (7O-AFB) وغياب معايير السلامة

محمد العزعزي : اليمنية

تكشف الصور الموثقة للأضرار البالغة التي لحقت بهيكل طائرة الخطوط الجوية اليمنية (رقم التسجيل 7O-AFB) عقب هبوطها في مطار عمّان، عن سلسلة من التجاوزات الخطيرة التي تمس جوهر السلامة الجوية. إن الأضرار الجسيمة المتمثلة في تحطم مقدمة الطائرة (الرادار) وتهشم الزجاج الأمامي لقمرة القيادة بالكامل، تؤكد تعرض الطائرة لعوامل جوية عنيفة (عواصف بَرَدية وسحب رعدية ركامية)، وهو ما يشير إلى خلل مركب يبدأ من قمرة القيادة وينتهي بصناع القرار في الإدارة.

وفي هذا السياق، يمكن تسجيل الملاحظات النقدية التالية على أداء الإدارة وطاقم الرحلة:

خلل في معايير التعيين والتأهيل: يطرح هذا الحادث تساؤلات جوهرية حول سياسات الإدارة في عدن المتعلقة بتعيين وترقية الطيارين. تشير المعطيات إلى وجود ممارسات إدارية تتسم بالمحسوبية والتمييز، حيث يتم التدخل من قبل الإدارة العليا لفرض ترقيات وتأهيل طواقم تفتقر للخبرة التراكمية الكافية لشغل منصب "كابتن طيار"، متجاوزين بذلك الكوادر الأكثر أقدمية وجدارة. إن تغليب الولاءات والمحسوبية على حساب الكفاءة المهنية ينتج بيئة عمل خطرة تفتقر لأدنى معايير الأمان.

القصور الفني وتجاوز لوائح الإقلاع: من أشد التجاوزات الكارثية في هذه الحادثة، هي المعلومات التي تشير إلى السماح بإقلاع الطائرة رغم تعطل نظام رادار الطقس (Weather Radar). إن إجازة الإدارة الفنية وإدارة العمليات لرحلة تجارية تحمل مدنيين في ظل ظروف جوية غير مستقرة وبدون جهاز رصد الأجواء، يمثل انتهاكاً صارخاً لـ (قائمة الحد الأدنى للمعدات - MEL)، ويعكس استهتاراً مؤسسياً بسلامة الركاب.

الخلاصة: إن حادثة الطائرة 7O-AFB ليست مجرد مطب جوي، بل هي نتيجة حتمية لترهل إداري وممارسات تمييزية داخل إدارة الشركة في عدن، والتي يبدو أنها تضع الاعتبارات الشخصية والمناطقية فوق معايير السلامة الدولية. يتطلب هذا الحادث تدخلاً فورياً من هيئات الطيران المدني المعنية لفتح تحقيق شفاف، ومساءلة كل من تورط في اتخاذ قرار الإقلاع بطائرة غير مستوفية للشروط الفنية، وإعادة النظر في سياسات التأهيل والترقية لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث الوشيكة.

تابعنا