قطر تدخل الحرب على اليمن من بوابة الجزيرة.. والحوثي يحذّرها قبل فوات الأوان شاهد التحذير
ولم يأتِ التحذير منفصلاً عن توصيفه لدور قناة الجزيرة، حين قال إن القناة "هبطت إلى مستوى قنوات العبرية والحدث"، معتبراً أداءها في سياق الموقف الرسمي القطري.
وبذلك بدا أن الرسالة ليست مجرد نقد إعلامي، بل تنبيه إلى انتقال قطر من موقع المراقب أو الوسيط إلى موقع الشريك في معركة تستهدف اليمن.
والوقائع التي سبقت التحذير وتلته تعطي هذا الكلام أساسه. ففي 5 أكتوبر، دفعت الجزيرة بقوة رواية السيطرة على ذو باب وباب المندب والمخا، وقدمتها باعتبارها تحولاً عسكرياً كبيراً، وعززتها عبر مراسليها ومحلليها وحساباتها الرقمية.
لكن واقع الميدان أظهر عدم صحة الرواية، ومع ذلك واصلت القناة التمسك بها حتى 7 أكتوبر، في وقت بدأت منابر أخرى تتراجع عنها. وهنا تتضح دلالة الربط بين "الموقف القطري" والجزيرة؛ فالقناة لم تكن تنقل فقط رواية عسكرية خاطئة، بل أصرت على تثبيتها في الوعي العام رغم تغير المعطيات الميدانية.
ثم جاء التحرك السياسي القطري بالتزامن مع الحملة الإعلامية. ففي 5 أكتوبر بعث أمير قطر برسالة إلى رشاد العليمي أكد فيها دعمه لما سماه "وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه".
وتكمن أهمية الرسالة في توقيتها وظرفها؛ إذ جاءت بينما كانت وسائل الإعلام القطرية تروج لرواية تقدم القوات الموالية للتحالف، ووجهت إلى شخصية سياسية مرتبطة بالسعودية.
وهذا يجعلها، من الناحية السياسية جزءاً من اصطفاف يتجاوز الحياد المعلن.
وفي اليوم التالي، أعلنت قطر إدانتها لما وصفته باستهداف "المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية" في السعودية، واعتبرت ذلك انتهاكاً لسيادة المملكة. وهنا انتقل الموقف من الإعلام إلى السياسة بصورة أوضح؛ الدوحة لم تكتفِ بتغطية الحرب، بل أعلنت صفّت إلى أحد أطرافها، ووجهت الإدانة إلى صنعاء.
أما التطور الأكثر حساسية، فيتمثل في ما أثير حول اجتماع أبوظبي أواخر سبتمبر، والذي قيل إنه جمع أطرافاً سعودية وقطرية وإماراتية وإسرائيلية، وبحث التعاون الأمني والحرب على إيران واليمن. ودلالة هذا تتجاوز التنسيق السياسي والإعلامي، لأنها تضع قطر داخل نقاش أمني إقليمي يرتبط مباشرة بمواجهة صنعاء.
وعند جمع هذه الوقائع، تتشكل الصورة من ثلاثة مستويات مترابطة: الجزيرة تتولى صناعة الرواية، والقيادة القطرية تعلن مواقف سياسية منسجمة مع الرياض، والتحركات الإقليمية تفتح الباب أمام تنسيق أمني تشارك فيه الدوحة إلى جانب السعودية والإمارات وإسرائيل. وهذا يقدم مؤشرات واضحة على تقارب متزايد في الأدوار.
وهنا يصبح تحذير الحوثي لقطر أكثر دلالة. فالإمارات سبقت الدوحة إلى الانخراط المباشر في الحرب على اليمن، ثم تحولت المواجهة معها إلى صراع استهدف مصالحها وأدواتها داخل المنطقة. ومن ثم فإن الرسالة القطرية الأهم في هذا السياق ليست ما تقوله الدوحة عن "وحدة اليمن"، بل ما إذا كانت قد قرأت بالفعل الدرس الإماراتي.
ومن هنا تبدو رسالة قائد حركة أنصار الله إلى قطر بمثابة إنذار مبكر؛ أن الانتقال من دور الوسيط إلى دور الشريك في الحرب يعني انتقال قطر أيضاً إلى دائرة التداعيات والكلفة الباهظة. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس ما إذا كانت الدوحة قد اقتربت من هذا المسار، بل ما إذا كانت ستتعلم من دروس من سبقها قبل أن يصبح الانخراط في الحرب على اليمن خياراً مكلفاً يصعب التراجع عنه
ــــ