تقارير تكشف تلاعباً بسجلات حوادث طيران في عدن.. ومركز "جورامكو" يرفض تسليم طائرة مخالفة لمعايير السلامة
محمد العزعزي
تواجه إدارة شركة الطيران والجهات المعنية بوزارة النقل في عدن موجة من الانتقادات الحادة، عقب الكشف عن تلاعب واختلالات طالت سجلات السلامة الفنية لإحدى الطائرات، وسط اتهامات بالفساد المالي والإداري وغياب الرقابة على أرواح المسافرين.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن غياب الشفافية والمصداقية في التعامل مع حادثتين تعرضت لهما الطائرة في وقت سابق، أدى إلى حرمان الشركة من التغطية التأمينية؛ حيث تعمدت الإدارة التلاعب بالسجلات الرسمية وإخفاء تفاصيل الحادثتين عن شركة "إيرباص" المصنعة وعن شركة التأمين، مما حمل الجهات المشغلة تكاليف باهظة للإصلاح كان من المفترض أن تتحملها شركات التأمين بالكامل في حال الإفصاح القانوني.
ولم تتكشف أبعاد هذه القضية إلا بعد دخول الطائرة إلى مركز الصيانة الدورية التابع للشركة الأردنية لصيانة الطائرات (JORAMCO). ووفقاً للمصادر، فقد اكتشف المهندسون في المركز أضراراً جسيمة ناتجة عن الحادثتين المخفيتين، مما دفع إدارة "جورامكو" إلى اتخاذ موقف حازم برفض إخراج الطائرة أو السماح بإعادتها للخدمة إلا بعد إجراء كافة الإصلاحات الهيكلية والفنية وفقاً للمعايير الصارمة المقرة من الشركة المصنعة، لضمان استكمال كل إجراءات السلامة الجوية ومنع أي محاولة للالتفاف على القوانين الدولية المنظمة للطيران.
وفي السياق ذاته، فتحت هذه الحادثة الباب أمام انتقادات واسعة طالت قطاع السلامة في الهيئة العامة للطيران المدني بعدن، جراء تقاعسه عن أداء دوره الرقابي في حماية أرواح المسافرين والحد من التلاعب بمعايير الأمان الجوي.
وعزا مراقبون هذا التدهور والفساد الإداري والمالي والرقابي المتفشي في إدارة الشركة، وهيئة الطيران، ووزارة النقل في عدن، إلى سياسة المحاصصة وتغليب مصالح "شِلل النفوذ" التابعة للمجلس الانتقالي التي تدير هذه المؤسسات الحيوية، والجانب المشرف، مما انعكس سلباً على سمعة الطيران المدني وسلامة الركاب.